القاضى عبد النبي بن عبد الرسول الأحمد نگري
5
جامع العلوم في اصطلاحات الفنون الملقب بدستور العلماء
لا يتصور الشركة فيها ولو بالمثال والفرض وهذا لا يجوز في ذاته تعالى اللّه علوا كبيرا ( فان قلت ) واضع اللغة هو اللّه تعالى فهو يعلم ذاته بذاته ووضع لفظ اللّه لذاته المقدس ( قلت ) هذا لا يفيد فيما نحن فيه لان التوحيد ان يحصل من قولنا لا إله الا اللّه حصر الألوهية في عقولنا في ذاته المشخص في أذهاننا ولا يستقيم هذا الا بعد ان يتصور ذاته تعالى بالوجه الجزئي * هذا غاية حاصل كلامه ( وقد أجاب عنه ) أفضل المتأخرين الشيخ عبد الحكيم رحمه اللّه بأنه آلة الاحضار وهو وان كان كليا لكن المحضر جزئي ولا يخفى على المتدرب ما فيه لأنه ان أراد أن المحضر جزئي في الواقع فهو لا يفيد حصر الألوهية في أذهاننا كما هو المراد * وان أراد أن المحضر جزئي في عقولنا فممنوع فان وسيلة الاحضار والموصل إليه إذا كان كليا كيف يحصل بها في أذهاننا محضر جزئي وما الفرق بين قولنا لا إله الا اللّه وبين قولنا لا إله الا الواجب لذاته فان ما يصدق عليه هذا المفهوم أيضا جزئي في الواقع ( فان قلت ) التوحيد حصر الألوهية في ذات مشخصة في نفس الامر لا في أذهاننا فقط ( قلت ) فهذا الحصر لا يتوقف على جعل اسم اللّه علما بل إن كان بمعنى المعبود بالحق يحصل أيضا ذلك ولذلك يحصل بقولنا لا إله الا اللّه الا الواجب لذاته كما سبق ومن ذهب إلى الثاني قال إنه وصف في أصله لكنه لما غلب عليه تعالى بحيث لا يستعمل في غيره تعالى وصار كالعلم اجرى مجرى العلم في الوصف عليه وامتناع الوصف به وعدم تطرق الشركة إليه * واستدل * بان ذاته من حيث هو بلا اعتبار امر آخر حقيقي كالصفات الايجابية الثبوتية أو غير حقيقي كالصفات السلبية غير معقول للبشر فلا يمكن ان يدل عليه بلفظ * ثم على المذهب الثاني قد اختلف في أصله فقال بعضهم ان لفظ اللّه أصله أله « 1 » من إله إلهة وإلها
--> ( 1 ) فعال بمعنى المفعول اى المعبود وقيل أصله لاها بالسريانية فعرب بحذف الألف